أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

252

قهوة الإنشاء

بسم اللّه الرّحمن الرحيم يقبل الأرض أمام المواقف الشريفة ، العالية ، العالمية ، العادلية ، المظفرية ، المنصورية ، المجاهدية ، المرابطية ، المثاغرية ، المولوية ، المخدومية ، السلطانية ، الأعظمية ، الملكية ، المؤيدية ، - أعاذ اللّه شمس جلال قدرها من التكوير ، ونزّه موارد ملك مصرها عن الشوب والتكدير ، وأجرى أوامرها الشريفة في الآفاق لا كجري النيل بل كجري صروف المقادير . وجعل آمال الملوك العظام وصناديد الكرام موقوفة على أبواب جودها الغزير ، والنصر والتأييد معقودين بألويتها المنصورة حيث مواكبها المؤيدية لقمع الأضداد تسير . وصيّر أعادي دولتها بالغزاة المؤيدية بميامن الملة المحمدية مقهورة بحدّي سنانها وحسامها ما دار الفلك المستدير ، ولا زالت أوامرها المطاعة في الأقطار جاريه ، وسحائب إنعامها وإحسانها على كافة الأنام هاطلة هاميه ، وطلى أعداء ممالك مصرها وشامها وسائر ممالكها بقرضاب عزائمها دائمة داميه ، ودولتها الشريفة المؤيدية ما دامت السماء « 1 » والأرض بالإقبال باقيه . وينهى أقلّ المماليك وأصغر العبيد ، الذي لم يتبع « 2 » ناصح مثله بالطارف والتليد ، بعد عرض أداء عبوديته التي بعد فرائض اللّه تعالى يؤدّيها ، وقيامه بوظائف شكر نعمه المولوية المؤيدية التي هو بعد حمد اللّه تعالى لم يزل رطب اللسان فيها ، إنه جار على رسم عادته في العبودية والولاء ، الخاليين من الرعونة والرّياء ، آخذ بمجامع الوفاء الموروث من الأجداد والآباء ، حالتي السرّاء والضرّاء في إبداء النصائح لتلك * الدولة المؤيدية القاهرة ، وإظهار النصائح لتيك * « 3 » السعادة السرمدية الزاهرة ، - خلدهما اللّه تعالى خلود السماء والأرض ، وأدامهما إلى يوم النشور والعرض - . وكيف لا يكون ذلك ؟ إذ جلّ قلبه وقلوب الملوك الكرام في الممالك على طاعة الدولة المؤيدية وودّها ، وانطلق لسانه وألسنة كافة الأنام في المناهج والمسالك بثناء منحتها وبسموحاتها الشريفة وعاطفتها وحمدها . فلم يزل أقلّ المماليك رافعا يده إلى اللّه تعالى بالدعوات في أعقاب الصلوات لدوام دولته المؤيدية ، وثبات مملكتها السرمدية . حيث طالما أسدت وأنعمت عليه ، وتفضّلت

--> ( 1 ) السماء : طب ، ها : السماوات . ( 2 ) يتبع : كذا في طا ؛ مهمل في طب ، ها ؛ تو : يتبع ؛ قا : يبع ؛ ق : يتع . ( 3 ) لتيك : ها : لنقل ؛ ما بين النجمتين ساقط من طب ، ق .